يوم التأسيس: مسيرة أمجاد ووطنٌ في الصدارة

يوم التأسيس: مسيرة أمجاد ووطنٌ في الصدارة
في كل عام، يحتفل السعوديون بـ يوم التأسيس في 22 فبراير، ذلك اليوم الذي يمثل البداية الفعلية للدولة السعودية على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. لم يكن تأسيس الدولة السعودية الأولى مجرد لحظة عابرة في التاريخ، بل كان حجر الأساس لنهضة امتدت لثلاثة قرون، لتصل المملكة إلى ما هي عليه اليوم من تطورٍ وازدهار.
في هذا اليوم، نستذكر الماضي بكل أمجاده وتحدياته، وننظر بفخر إلى الإنجازات العظيمة التي تحققت في مختلف المجالات. فقد أصبحت المملكة اليوم واحدة من أقوى 20 اقتصادًا في العالم، واستطاعت أن تحجز مكانًا لها على الساحة الدولية، ليس فقط كدولةٍ ذات ثقلٍ اقتصادي وسياسي، ولكن أيضًا كقوةٍ رياضيةٍ وثقافيةٍ رائدة، بعدما فازت بشرف استضافة كأس العالم 2034، في خطوةٍ تعكس مدى التطور الذي وصلت إليه.
بدأت مسيرة الدولة السعودية عندما قرر الإمام محمد بن سعود في الدرعية وضع اللبنات الأولى لدولةٍ مستقرة تقوم على العدل والوحدة، بعد قرونٍ من التشتت والانقسامات في الجزيرة العربية. استطاعت الدولة السعودية الأولى أن تحقق الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، مما جعلها نقطة تحولٍ رئيسية في التاريخ العربي والإسلامي.
ورغم التحديات التي واجهتها، فإن الدولة السعودية استمرت في النمو والتطور، حيث أعيد تأسيسها في عهد الدولة السعودية الثانية، ثم جاء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ليُكمل المسيرة ويوحد البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية عام 1932م.
اليوم، وبعد مرور أكثر من 300 عام على التأسيس، تقف المملكة شامخةً بين الدول العظمى، محققةً نهضةً غير مسبوقة في شتى المجالات، مستندةً إلى إرثها العريق، ومُرتكزةً على رؤية طموحة تقودها نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
على مدار العقود الماضية، لم تتوقف المملكة عن النمو والتطور، حتى أصبحت إحدى أقوى الاقتصادات في العالم، وعضوًا مؤثرًا في مجموعة العشرين (G20)، وهي المجموعة التي تضم أكبر القوى الاقتصادية على وجه الأرض.
وقد شهدت المملكة في السنوات الأخيرة نهضةً اقتصادية شاملة، كان أبرزها:
– تنويع مصادر الدخل عبر رؤية 2030، وتقليل الاعتماد على النفط.
– إطلاق مشاريع ضخمة مثل نيوم، والقدية، ومشروع البحر الأحمر، والدرعية التاريخية.
– الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وتحويل المملكة إلى مركز عالمي للابتكار.
– تعزيز السياحة وجعل المملكة وجهةً عالمية، من خلال تطوير المواقع التراثية والطبيعية.
لم يقتصر النجاح على الاقتصاد فقط، بل برزت المملكة أيضًا كقوة رياضية عالمية، من خلال استضافة كبرى الفعاليات الرياضية، حتى وصلت إلى الإنجاز التاريخي بفوزها بحق تنظيم كأس العالم 2034، وهو ما يؤكد جاهزيتها لاستضافة أضخم الأحداث الرياضية عالميًا.
في عالمٍ يشهد اضطراباتٍ وحروبًا وصراعاتٍ متتالية، تظل المملكة العربية السعودية واحةً للأمن والاستقرار، حيث استطاعت القيادة الرشيدة أن توفر لشعبها حياةً آمنةً ومستقرة، في وقتٍ تعاني فيه العديد من الدول من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.
هذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة جهودٍ عظيمةٍ بُذلت على مدار العقود، حيث اهتمت المملكة بتعزيز الأمن الداخلي، ومحاربة الإرهاب، وتطوير الأنظمة الدفاعية، إلى جانب دورها الإقليمي في تحقيق الاستقرار، من خلال سياساتها الحكيمة وتحالفاتها الاستراتيجية.
كما أن الأمن الذي نعيشه اليوم لم يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل امتد ليشمل الأمن الاقتصادي والاجتماعي، حيث يعيش المواطن والمقيم في المملكة حياةً كريمةً مليئةً بالفرص والازدهار، في ظل اقتصادٍ قوي، وبنية تحتية متطورة، وخدماتٍ متكاملة في جميع المجالات.
يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى وطنية، بل هو محطةٌ تاريخيةٌ تعكس العمق الحضاري للمملكة، وتجسد قصة الكفاح التي بدأت منذ 1727م، واستمرت حتى تحولت السعودية إلى واحدة من أقوى الدول في العالم.
هذا اليوم هو فرصةٌ للتأمل في المسيرة العظيمة التي قطعتها المملكة، والتأكيد على أن ما تحقق لم يكن إلا بفضل رؤيةٍ حكيمة، وقيادةٍ رشيدة، وشعبٍ عظيم يؤمن بقدراته وطموحاته.
اليوم، ونحن نعيش في ظل هذه النهضة، ندرك أن المستقبل يحمل لنا مزيدًا من التقدم والإنجازات، في ظل قيادةٍ تضع “المملكة أولًا” في كل خطوةٍ تخطوها، وتسعى لجعلها قوةً عالميةً مؤثرة في جميع المجالات.
مع احتفالنا بيوم التأسيس، نقف اليوم على أرضٍ صلبة، بُنيت بسواعد الأجداد، وتقودها عقولٌ طموحة نحو مستقبلٍ أكثر ازدهارًا. فقد بدأت المملكة من الدرعية قبل 300 عام، لكنها اليوم تقف في مقدمة الأمم، منافسةً على كافة الأصعدة، اقتصاديًا، ورياضيًا، وثقافيًا، وعلميًا.
إنها مسيرة وطنٍ لا يعرف المستحيل، وقيادةٍ لا تكتفي بالإنجاز، بل تطمح دائمًا للأفضل. ومع كل إنجازٍ جديد، يتجدد فخرنا بوطننا، ويزداد ولاؤنا لرايةٍ ستظل عاليةً خفاقة، في ظل دولةٍ “همة حتى القمة”