11 مارس: تاريخٌ محفورٌ في ذاكرة العلم السعودي

يوم العلم في المملكة العربية السعودية هو مناسبة وطنية تحمل رمزية عميقة في وجدان السعوديين حيث يعكس هذا اليوم أهمية العلم باعتباره راية الدولة وشعارها الذي يجسد هويتها ووحدتها. تم إقرار يوم العلم السعودي ليكون في الحادي عشر من مارس كل عام وذلك بناءً على أمر ملكي صدر في الأول من مارس عام 2023م حيث اختير هذا التاريخ تحديدًا لأنه اليوم الذي أقر فيه الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) العلم بشكله الحالي عام 1937م ليصبح منذ ذلك الحين رمزًا ثابتًا للدولة السعودية في جميع المحافل المحلية والدولية. العلم السعودي لم يكن دائمًا على شكله الحالي بل مر بعدة مراحل عبر تاريخ الدولة السعودية بدءًا من الدولة السعودية الأولى حيث كان علمها أخضر اللون يحمل شهادة التوحيد باللون الأبيض وكان بسيط التصميم يعبر عن الأساس الذي قامت عليه الدولة وهو التوحيد. ثم في الدولة السعودية الثانية احتفظ العلم بلونه الأخضر وعبارة التوحيد لكنه تميز بوجود سيف تحته ليعبر عن القوة والعدل. ومع انطلاقة الملك عبدالعزيز في توحيد البلاد عام 1902م استخدم علمًا أخضر يحمل عبارة التوحيد، وكان السيف أحيانًا مائلاً وأحيانًا مستقيمًا، حتى جاء إعلان توحيد المملكة العربية السعودية عام 1932م حيث استقر العلم على شكله الأخضر مع عبارة التوحيد والسيف تحته لكنه كان متجهًا نحو اليسار. ظل العلم السعودي يشهد تحسينات طفيفة إلى أن تم اعتماده بصورته النهائية عام 1973م حيث أصبح السيف مستقيماً ومتجهاً نحو اليمين ليحمل العلم بذلك رمزية القوة والعدل مع بقاء شهادة التوحيد في الوسط بخط أكثر وضوحًا. لا يقتصر تميز العلم السعودي على تصميمه فقط بل يمتد إلى خصوصيته واحترامه حيث إنه من الأعلام القليلة التي لا يتم تنكيسها أو ملامستها للأرض وذلك لأن الشهادة المكتوبة عليه تجعله رمزًا مقدسًا في نظر السعوديين والمسلمين بشكل عام. فعلى الرغم من أن تنكيس الأعلام في العالم هو تقليد يُستخدم عند الحداد والمناسبات الرسمية إلا أن العلم السعودي لا يُنكَّس في أي مكان أو ظرف سواء داخل المملكة أو خارجها احترامًا لما يحمله من قدسية ودلالة دينية ويبقى دائمًا مرفوعًا عاليًا في جميع الأوقات. يأتي يوم العلم كتذكير بقيمة هذا الرمز الوطني الذي رافق مراحل تأسيس المملكة ونموها حتى أصبحت اليوم واحدة من الدول المؤثرة على المستوى الإقليمي والدولي. في هذا اليوم يجدد السعوديون ارتباطهم بتاريخهم العريق وفخرهم بعلمهم الذي لا يمثل مجرد قطعة قماش بل يعكس تاريخًا ممتدًا من التضحيات والإنجازات.