المقالات

العيد.. فرصة لإعادة ضبط القلوب والعلاقات

 

العيد ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو محطة سنوية تمنح الإنسان فرصة لمراجعة ذاته، وإعادة ترتيب أولوياته، وضبط علاقاته على أسس المحبة والتسامح. فهو موسم للتصالح، وصلة الأرحام، وإدخال السرور على القلوب، كما أنه مناسبة لأداء زكاة الفطر التي تجسد معاني التكافل الاجتماعي، وتعزز روح الأخوة بين المسلمين.

العيد.. تجديد للعلاقات وصلة للأرحام

يأتي العيد ليؤكد أهمية الروابط الأسرية، ويذكرنا بضرورة صلة الأرحام التي قد تغيب بسبب مشاغل الحياة. فالتواصل مع الأهل والأقارب في هذه الأيام المباركة يعيد الدفء للعلاقات، ويزيل ما قد يكون تراكم من فتور أو انشغال. وقد أوصى النبي ﷺ بصلة الرحم، فقال: “من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه” (رواه البخاري ومسلم).

العيد ليس فقط فرحة بالمظاهر، بل هو فرحة بالتواصل، والتسامح، ومد يد العون لمن يحتاج، فهو فرصة لإصلاح العلاقات، والاعتذار عن أي زلات، والبدء من جديد بقلوب صافية ونقية.

فرصة للتسامح وتصفية القلوب

تمر الأيام وتحمل معها بعض الخلافات وسوء الفهم بين الناس، لكن العيد يأتي ليكون فرصة ذهبية لتجاوز هذه الخلافات، وفتح صفحة جديدة يسودها التسامح. فكم من علاقات انقطعت لأسباب بسيطة، وكم من مشاحنات دامت طويلاً دون داعٍ، والعيد هو الوقت المناسب لإنهاء هذه القطيعة، ومد جسور الود من جديد.

إن التهنئة بالعيد والابتسامة الصادقة كفيلة بكسر الحواجز، وإزالة الحواجز النفسية، وإعادة بناء جسور الثقة والمحبة.

زكاة الفطر.. بهجة للفقراء وطهرة للصائم

العيد لا يكتمل إلا بإخراج زكاة الفطر، فهي ليست مجرد عبادة مالية، بل هي وسيلة لسد حاجة الفقراء في هذا اليوم، وإدخال الفرحة إلى قلوبهم، حتى لا يبقى أحد محرومًا من بهجة العيد. وقد قال النبي ﷺ: “فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطُعمةً للمساكين” (رواه أبو داود وابن ماجه).

أهمية زكاة الفطر:
• تطهير الصائم من التقصير الذي قد يكون وقع فيه أثناء صيامه.
• إسعاد الفقراء والمحتاجين، ومشاركتهم فرحة العيد.
• تعزيز قيم التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع.
• واجبة على كل مسلم قادر، ويجب إخراجها قبل صلاة العيد لتحقيق مقصودها الشرعي.

العيد ليس مجرد احتفال، بل هو فرصة لإعادة ترتيب العلاقات، وإصلاح القلوب، ومد يد العون للمحتاجين. فلنجعله موسمًا للتسامح والتواصل، ولنستثمره في التقرب إلى الله بصلة الأرحام وإخراج زكاة الفطر، حتى يكون عيدًا حقيقيًا تنبض فيه القلوب بالمحبة والسلام.

عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

✍️ بقلم: منور بن خليفة الطويلعي